النووي

342

المجموع

( أحدهما ) لا يشاركهم لأنه دين وجب بعد القسمة فلم يشارك به الغرماء فيما اقتسموا ، كما لو استقرض مالا بعد القسمة . ( والثاني ) يشاركهم لأنه دين وجب بسبب قبل الحجر فشارك به الغرماء ، كما لو انهدمت الدار قبل القسمة ، ويخالف القرض لان دينه لا يستند ثبوته إلى ما قبل الحجر وهذا استند إلى ما قبل الحجر ، ولان المقرض لا يشارك الغرماء في المال قبل القسمة والمكترى يشاركهم في المال قبل القسمة فشاركهم بعد القسمة ( الشرح ) الأحكام : إذا قسم مال المفلس أو مال الميت بين غرمائه ثم ظهر له غريم آخر كان مستحقا دينه قبل الحجر ، رجع الغريم على سائر الغرماء بما يخصه . وقال مالك رضي الله عنه : يرجع غريم الميت ولا يرجع غريم المفلس . دليلنا : أن الحاكم إنما فرق في غرمائه ، وعنده أنه لا غريم له سواهم ، فإذا ظهر له غيرهم نقض الحكم ، كالحاكم بحكم ثم وجد النص بخلافه ، ولأنه لما كان لغريم الميت أن يرجع على الباقين كان لغريم المفلس مثله ( فرع ) وإن فك الحجر عن المفلس وبقى عليه دين فادعى غرماؤه أنه قد استفاد مالا بعد الحجر ، سأله الحاكم عن ذلك ، فإن أنكر ولا بينة لهم فالقول قوله مع يمينه ، لان الأصل بقاء العسرة ، فان ثبت له مال إما بالبينة أو باقراره وطلب الغرماء الحجر عليه ، نظر الحاكم فيه وفيما عليه من الدين ، فإن كان بقي بالدين لم يحجر عليه بل يأمره بقضاء الدين ، وإن كان أقل حجر عليه وقسم ماله بين الغرماء ، وان تجدد عليه دين بعد الحجر الأول ثم ظهر له مال ، فان بان أن المال كان موجودا قبل الحجر الأول قال الجويني : اختص به الغرماء الأولون دون الآخرين ، لان المال كان موجودا تحت الحجر الأول . وان اكتسب هذا المال بعد فك الحجر الأول اشترك به الغرماء الأولون والآخرون على قدر ديونهم . وقال مالك : يختص به الغرماء الآخرون دليلنا : أن حقوقهم متساوية في الثبوت في الذمة بحال الحجر فأشبه غرماء الحجر الأول . ( فرع ) وان أكرى داره من رجل مدة ثم أفلس المكرى قبل انقضاء الأجل